السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

392

مفاتيح الأصول

وعلي لا يفيد العدالة كقول القائل فلان صادق عليّ ولي فإنه لا يفضي صدقه في كل شيء وبأن الوصف بكونه مقبول الشهادة يغني عن الوصف بالعدالة لأنه أخصّ فوجوده يستلزم وجود الأعمّ في ضمنه كما أن عدمه أعم من عدمه والأقوى الاجتزاء بقوله إنه مقبول الشهادة وإن أضافه إلى ذلك أكد وربما علل بعضهم إضافة لي وعلي إلى العدل بأن الغرض منه أن يبين أنه ليس بولد بناء على أن شهادة الولد على والده غير مقبولة وهذا تعليل ضعيف لأنه قد اعتبره من علم أنه ليس ولده ومع تسليم عدم قبول شهادة الولد على والده لا يدل قوله عدل عليّ ولي أنه ليس ولد لأن العدل عدل على أبيه وله إلا أنه لا تقبل شهادته عليه بمعنى أنه خارج وبتقدير أن يراد نفي النبوّة فالمعتبر أن لا يكون هناك ذلك الوصف أما أن يتعرض إلى نفيه لفظا فلا كما أن الشاهد على غيره ينفي أن لا يكون كذلك ولا يجب أن يقول لست بابن وبتقدير أن يكون الغرض بيان أنه ليس بابن فهذا الغرض يحصل بقوله علي انتهى ويظهر من الخلاف والشرائع والإرشاد المصير إلى الاحتمال الأول وإليه ذهب في الكفاية ومجمع الفائدة ففي الأول وعلى المشهور من الاكتفاء بالإطلاق والتعليل ففي القدر المعتبر المعبّر عن عبارة التعديل وجوه منها أن يقول هو عدل وهو اختيار الشيخ ومنها أن يضيف إلى ذلك علي ولي وهو قول ابن الجنيد ومنها اعتبار ضميمة أحد الأمرين إلى قوله عدل وهو إما لي وعلي أو مقبول الشهادة وهو منقول عن المتأخرين ولعل الأقرب الأوّل وفي الثاني اعلم أن الظاهر أنه يكفي قوله هو عدل مع معرفة معناها وكذا ما يقوم مقامه ولا يحتاج إلى إضافة عليّ ولي لاحتمال أن يكون عدلا في بعض الأمور كالصّادق كما قيل لأن معناها عرفا لا يتحقق إلا مع ملكة مقبولية الشهادة إذا أطلقت خصوصا في مقام التزكية والشهادة ولذا نراهم ما يذكرون في كتب الرّجال أكثر من ذلك فكأن جميع شرائط القبول داخلة فيها وفي الثقة إذ يكتفون بذلك ويؤيده قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم وسائر أدلة شرائط قبول الشهادة حيث ما ذكر منها غيرها وأيضا لو لم يكن ذلك كافيا لم ينفع إضافة علي ولي بل ليسا مربوطين بها إلا بتأويل نعم لو قيل بعدم الاكتفاء بل لا بد من قول مقبول الشهادة لكان وجها هذا إذا أريد من المزكي من ثبت قبول الشهادة لا مجرّد العدالة ولم يكن ذلك مفهوما من العدل وإلا لكفي فتأمل انتهى وربما يظهر من جملة من الكتب المصير إلى الاحتمال الثالث ففي الكشف لا بدّ في التعديل من الشهادة به والإتيان بلفظها وأنه مقبول الشهادة فيقول أشهد أنه عدل مقبول الشهادة ولا يكتفي بقوله عدل فرب عدل لا يقبل شهادته لغلبة الغفلة عليه خلافا للمبسوط لقوله تعالى وأشهدوا الآية والأقرب الاكتفاء بالثاني لاشتماله على الأوّل وزيادة ولا يشترط أن يقول عدل أو مقبول الشهادة عليّ ولي كما في الأحمدي واحتيط في المبسوط بناء على أن الوصف بالعدالة والصدق وقبول الشهادة إنما يقتضي ثبوت الصّفة في الجملة فربما ثبت في شيء دون شيء وضعفه من الظهور بمكان ثم قال وفي التحرير يجب على المزكي أن يقول أشهد أنه عدل مقبول الشهادة أو هو عدل لي وعلي فإن العدل قد لا يقبل شهادته لغفلته يعني أن قوله لي وعلي يقوم مقام الشهادة لأنه لا يتعلق القيدان إلا بتضمين معنى الشهادة وفي روض الجنان وحيث اكتفي في العدالة بالإطلاق مطلقا كما هو المشهور أو على تفصيل ففي القدر المعتبر من العبارة عنه أوجه بل وأقوال ثالثها اعتبار ضم أحد الأمرين من قوله لي وعليّ أو مقبول الشهادة إلى قوله وهو عدل من دون اعتبار ضم شيء مطلقا ولعلَّه يظهر أقوى وإن كان المصير إلى ما عليه الإسكافي أحوط وأولى لكونه بين الأقوال جامعا واختار في المسالك قولا رابعا وهو الاجتزاء بقوله إنه مقبول الشهادة وأن إضافة العدل إليه آكد ولا بأس به إن قصد به جواز الاكتفاء بذلك من حيث إنه مرادف للفظ العدل ويمنع إن منع من الاجتزاء بلفظ العدل لما ظهر لك من الترادف بينهما وإن كان ما اجتزأ به بالدلالة على العدالة العامة أظهر وأجلى انتهى والأقرب عندي هو الاحتمال الأول من جواز الاكتفاء بلفظ العدل وما يشتق منه من غير حاجة إلى ضم شيء آخر إليه لصراحته في الدلالة على المطلوب باعتبار وضعه له وضميمة مقبول الشهادة أو لي وعلي لا يفيد رفع إجمال في لفظ العدل وما يشتق منه نعم غايتها الشهادة بتحقق شرط آخر في الشاهد غير العدالة وليس هو المقصود فإن المقصود بيان ما يتحقق به الشهادة على وجود شرط العدالة لا ما يتحقق به الشّهادة على تحقق شرائط الشاهد كما لا يخفى وحيث تحقق بما ذكرناه الشهادة بالعدالة لزم العمل به لعموم ما دل على لزوم قبول شهادة العادل وخبره ويعضده عموم نفي المساواة بين العادل والفاسق وإطلاق جملة من الأخبار الدالة على كفاية الإسلام مع عدم ظهور الفسق في الحكم بالعدالة ويعضده أيضا ظهور مصير المعظم إلى المختار وخلوّ الأخبار عن بيان اشتراط الضميمة وأنه لو كانت الضميمة شرطا لما جاز الاعتماد على كلام العدلين في الرجال لخلوّه عنها وهو خلاف سيرة الأصحاب قديما وحديثا ويلحق بلفظ العدل وما يشتق منه لفظ الثقة بل كل لفظ موضوع لمعنى العدالة ويدلّ عليه بالمطابقة أو التضمن فلا يشترط لفظ مخصوص تعبّدا وهل يكفى ما يدل بالالتزام إما من باب الفحوى أو التعليل أو مفهوم المخالفة أو نحو ذلك أو لا بل يشترط الدلالة المطابقية والتضمنية لم أجد مصرحا بالأمرين والأقرب عندي هو الأول حيث يكون الالتزام مما جرت عادة أهل اللَّسان بالتعبير عنه بحيث يمكن أن يعدّ مما قاله المتكلَّم وعلى هذا لا يبعد الحكم بكون قوله لا أعلم منه إلا الخير شهادة بالعدالة لظهورها منه عرفا ولكن صرّح في القواعد والخلاف بعدم كفايته فقالا ولا يكفي أن يقول لا أعلم منه إلا الخير وزاد